السيد نعمة الله الجزائري
79
عقود المرجان في تفسير القرآن
تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » . « 1 » فلمّا جاء الأحزاب ورعبوا رعب الشديد ، « قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ » وأيقنوا بالجنّة والنصر . وعن ابن عبّاس : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : إنّ الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا ؛ أي : في آخر تسع ليال أو عشر . فلمّا رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك . و « هذا » إشارة إلى الخطب أو البلاء . « 2 » « وَما زادَهُمْ » عن مشاهدة عدوّهم إلّا تصديقا باللّه ورسوله « وَتَسْلِيماً » لأمره . « 3 » [ 23 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) « ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » ؛ أي : بايعوه ألّا يفرّوا فصدقوا في لقائهم العدوّ . « قَضى نَحْبَهُ » ؛ أي : مات أو قتل في سبيل اللّه فأدرك ما تمنّى . وقيل : معنى « قَضى نَحْبَهُ » : فرغ من عمله ورجع إلى ربّه . يعني به من استشهد يوم أحد . وقيل : النحب : النذر . وكان قوم نذروا أن يلقوا العدوّ وأن يقاتلوا حتّى يقتلوا [ أو ] يفتح اللّه ، فقتلوا . « مَنْ يَنْتَظِرُ » ما وعد اللّه أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابه . « وَما بَدَّلُوا » ؛ أي : ما غيّروا العهد الذي عاهدوا ربّهم كالمنافقين . « 4 » عن عبد اللّه بن الحسن ، عن آبائه عليهم السّلام قال : عاهد اللّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحمزة وجعفر ألّا يفرّوا في زحف أبدا . فتمّوا كلّهم . فأنزل اللّه : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ » إلى قوله : « مَنْ قَضى نَحْبَهُ » . [ حمزة استشهد ] يوم أحد وجعفر يوم موتة . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » . يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « وَما بَدَّلُوا » الذي عاهدوا عليه . « 5 » [ 24 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ] لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 214 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 531 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 549 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 549 . ( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 449 - 450 .